محمود شيت خطاب
387
الرسول القائد
إن حرب المسلمين كانت حرب فروسية ، تطلب النصر بوسائل شريفة ، وتعفّ عن الظلم والعدوان . 8 - القضايا الإدارية : أ - توزيع الغنائم : أولا : سيطر العامل النفسي بالدرجة الأولى على توزيع الغنائم ، فقد أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يستميل قلوب رجالات قريش الذين أسلموا حديثا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم ، كما أراد أن يستميل زعماء القبائل الأخرى ، لأن كثيرا من الناس يقادون إلى الحق من بطونهم لا من عقولهم « 1 » . وقد أغدق النبي صلّى اللّه عليه وسلم العطاء على هؤلاء ، حتى أصبح النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحب الناس إليهم وأصبح الاسلام دينهم الوحيد . أما المسلمون الأولون ، فقد رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يحرمهم من الغنائم ، لأن إيمانهم أقوى من أن تؤثّر فيه القضايا المادية ، فلما عتب عليه قسم من المسلمين الأولين في ذلك أجابهم : ( إنني أعطي قوما أخاف هلعهم وجزعهم ، وأكل قوما إلى ما جعل اللّه في قلوبهم من الخير والغنى ، منهم عمرو بن ثعلب ) . قال عمرو : ( ما أحب أن لي بكلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حمر النعم ) . كان الأنصار ممن وقعت عليهم مغارم هذه السياسة ، فقد حرموا جميعا أعطيات حنين ، فلم يمنحوا شيئا منها قط ، فقال قائلهم : ( لقي واللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قومه ) ، فمشى سعد بن عبادة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ( يا رسول اللّه ! إن هذا الحي من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم ) ! قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( فيم ) ! ؟ قال سعد : ( فيما كان من قسمة هذه الغنائم في قومك وفي سائر العرب ، ولم يكن فيهم من ذلك شيء ) .
--> ( 1 ) - يطلق على هؤلاء : المؤلفة قلوبهم .